السمعة في الأدب الهندي، وسؤال قديم عن اسمك: هل تملكه وحدك؟

في بيت صغير على أطراف مدينة قديمة، وقف رجل غاضبًا أمام زوجته. كانت قد تأخرت ليلة كاملة خارج البيت، فأغلق الباب في وجهها، وقال جملة واحدة كما يقول الغاضبون، بلا تفكير في نتائجها. قال: "لستُ (راما) حتى أقبل امرأة باتت في بيت رجل آخر."

لم يكن هذا الرجل ملكًا ولا بطلًا. كان غسّالًا بسيطًا، لا نعرف اسمه، ولن نعرفه أبدًا. لكن جملته الصغيرة خرجت من بيته تلك الليلة، ومشت في الأزقة، وصعدت حتى بلغت أعظم قصر في المملكة. وهناك، غيّرت مصير ملكة.

كان راما قد عاد لتوّه منتصرًا. حارب مملكة بأكملها لينقذ زوجته سيتا من قبضة الملك رافانا. عبر البحر، وهزم الجيوش، وأعادها إلى بيتها بعد سنوات من المنفى. ثم جلس على العرش، وصار ملكًا تتحدث عنه الأمة كلها كمثال للعدل والاستقامة. لقّبوه بلقب يصعب أن يحمله بشر: "مريادا بوروشوتّاما"، أي الرجل الكامل الذي لا يتجاوز حدود الصواب أبدًا.

لكن الحرب تركت أثرًا لم يمحه النصر. فسيتا عاشت شهورًا في قصر رافانا قبل أن ينقذها زوجها. ولأنها عاشت هناك، بدأ الناس يهمسون في الأسواق. هل بقيت طاهرة طوال تلك الشهور؟ وهل يليق بملك عادل أن تكون زوجته موضع شكّ؟

الغريب أن سيتا كانت قد أجابت على هذا السؤال من قبل. ففي لنكا، وبعد تحريرها مباشرة، دخلت النار بنفسها لتثبت براءتها أمام الجميع، وخرجت منها سالمة، وشهد لها إله النار أنها لم تُمسّ. راما نفسه لم يشك فيها لحظة واحدة. كان يعرف الحقيقة كاملة، ويعرف أنها زوجته المخلصة التي انتظرته في الأسر.

ومع ذلك، حين وصله همس الغسّال وهمس المدينة من ورائه، فعل شيئًا يصعب على العقل أن يستوعبه. أرسل زوجته الحامل إلى الغابة، بعيدًا، وحيدة، بلا ذنب. لم يطردها لأنه شكّ فيها. طردها لأن الناس شكّوا. عرف أنها بريئة، لكنه عرف أيضًا أن براءتها لا تكفي ما دام هناك لسان واحد في المملكة يشكّك في ملكه. فاختار سمعته على زوجته، والاسم على الحقيقة، والمملكة على البيت.

هنا يتوقف القارئ. رجل يعرف يقينًا أن زوجته بريئة، ثم يعاقبها لأن غيره لا يعرف. ما الذي يدفع أعدل ملوك الحكاية إلى أقسى قرار فيها؟ السؤال أكبر من راما، وأكبر من الهند، وأقدم منهما معًا:

هل السمعة شيء نملكه، أم شيء يملكنا؟

الهنود القدماء فكّروا في هذا السؤال طويلًا، حتى إنهم لم يكتفوا بكلمة واحدة للسمعة. كان لديهم خريطة كاملة لها. هناك "كِيرتي"، وهي الشهرة التي تنتشر ويتردد اسمها في كل مكان. وهناك "ياشاس"، وهي الشهرة الطيبة تحديدًا، السمعة الحسنة التي تشرّف صاحبها لا مجرد أن يُعرف. وهناك "براتيشتا"، ومعناها الحرفي أن تقف ثابتًا، أي المكانة الراسخة والمقام المحفوظ.

وأجمل هذه الكلمات "مريادا". هي في الأصل حدّ، أو ضفة نهر لا يتجاوزها الماء. ثم صارت تعني حدود السلوك الصحيح، الشرف الذي يعرف أين يقف. ولقب راما نفسه كان يحمل هذه الكلمة. لم يكن مجرد رجل مشهور، بل الرجل الذي يعرف الحدود ولا يعبرها. ولهذا كان قراره أثقل عليه من غيره. من بنى اسمه كله على فكرة الحدود، لا يحتمل شكًّا واحدًا في تلك الحدود.

وفي نصّ هندي آخر، أقدم وأشهر، تظهر الفكرة نفسها بوضوح مخيف. في "بهغفد غيتا"، يقف المحارب أرجونا مترددًا قبل المعركة الكبرى، لا يريد أن يقاتل أهله. فيقوّيه الإله كريشنا بحجج كثيرة، من بينها حجة عن السمعة. يقول له إن الناس سيتحدثون عن عارك إلى الأبد إن هربت، وإن العار، عند رجل نال احترام الناس، أسوأ من الموت نفسه. لاحظ ما يجري هنا. لم يُقنعه بالحق وحده، ولا بالواجب وحده، بل خوّفه على اسمه. لأن هذا الخوف، كما عرف الهنود، أقوى أحيانًا من الخوف على الحياة.

ولم تبقَ هذه الفكرة حبيسة القصور والملاحم. نزلت إلى البيوت الصغيرة. ففي الثقافة الهندية كلمة يعرفها كل طفل: "عِزّت"، أي الكرامة والشرف أمام الناس. وهناك "نام"، أي الاسم، فتقول إن فلانًا "كسب اسمًا"، أو إن آخر صار "بدنام"، أي فقد اسمه بين الناس. والروائي الكبير مونشي بريمشاند ملأ قصصه بأناس فقراء لا يملكون شيئًا تقريبًا، لكنهم يحرسون عزّتهم كأنها آخر ما تبقّى لهم. وفي بعض حكاياته، حين ينهار كل شيء، يكون الشرف آخر ما يسقط، أو أول ما يُباع في لحظة يأس. لأن الاسم، في تلك الثقافة، قد يكون أثمن من الطعام.

وليست سيتا وحدها من دفعت ثمن هذا. في الملحمة الأخرى الكبرى، "مهابهاراتا"، هناك كارنا. وُلد لأميرة، لكنها تخلّت عنه صغيرًا، فربّاه سائق عربة بسيط. كبر كارنا محاربًا لا يُشقّ له غبار، أشجع من كثير من الأمراء. ومع ذلك، ظلّ الناس يعايرونه طوال حياته بأصله المتواضع، ويحرمونه المكانة التي استحقها بسيفه. لم تكن مأساته أنه ضعيف. كانت أن العالم رفض أن يمنحه الاسم الذي كسبه. مأساة كارنا، مثل مأساة سيتا، ليست في الفعل، بل في نظرة الناس إليه.

لكن حكاية سيتا لم تنتهِ عند لحظة النفي. بقيت في الغابة، وربّت ولديها وحدها، ومرّت السنوات ثقيلة. وذات يوم التقى الأب بولديه دون أن يعرف في البداية أنهما ابناه، وعرف راما زوجته من جديد. وطلب منها شيئًا واحدًا كي تعود: أن تثبت طهارتها مرة أخرى، علنًا، أمام الناس.

وهنا فعلت سيتا ما لم يتوقعه أحد. لم تدخل النار من جديد. لم تدافع، ولم تتوسّل، ولم تلعب اللعبة مرة ثانية. نادت الأرض، أمّها التي وُلدت من رحمها، وطلبت منها أن تحتضنها إن كانت قد بقيت طاهرة حقًا. فانشقّت الأرض، وضمّتها، واختفت. أعطت الحكاية جوابها الأعمق على لسان أكثر شخصياتها ظلمًا. فمن ظُلم باسم السمعة، هو وحده من تجرّأ على الخروج من محكمتها. فهمت سيتا شيئًا لم يفهمه الملك: أن السمعة محكمة لا تربحها بالبقاء فيها، بل بمغادرتها.

عُد الآن إلى البداية. جملة واحدة، من رجل واحد، لا نعرف اسمه، حرّكت ملكًا وأسقطت ملكة. كيف يملك رجل بلا سلطة ولا جيش كل هذه القوة؟ الجواب بسيط، وهو القانون الذي تخفيه الحكاية كلها تحت أحداثها:

السمعة لا تسكن صاحبها، بل تسكن ألسنة الآخرين.

أنت لا تحمل سمعتك في صدرك. يحملها الناس عنك، في أحاديثهم، وفي ظنونهم، وفي جملة قد تُقال في لحظة غضب لا علاقة لها بك أصلًا. ولهذا يستطيع أصغر الناس أن يهزّ أكبرهم. لأن القوة هنا ليست في اليد، بل في الفم. راما كان يملك الجيش والعرش والحق كله. لكنه لم يملك ألسنة رعيّته. وتلك الألسنة، لا غيرها، كانت تعيد كتابة اسمه كل صباح.

وقد تظن أن هذه حكاية قديمة، من زمن الملوك والغابات والآلهة. لكن انظر حولك قليلًا. اليوم صار الغسّالون بالملايين، ولكل واحد منصّة. وصارت الجملة التي كانت تحتاج أيامًا لتعبر مدينة واحدة، تعبر العالم كله في ثوانٍ. لم يعد الشكّ يحتاج دليلًا، ولا الاسم يحتاج أكثر من همسة واحدة لتلاحقه. نحن نعيش داخل الحكاية نفسها، لكن بسرعة لم يعرفها راما ولا تخيّلها.

لهذا يستحق ذلك الغسّال المجهول أن نتذكره، مع أننا لا نعرف عنه شيئًا. نتذكر راما لأنه كان ملكًا عظيمًا. ونتذكر سيتا لأنها كانت الأنبل في الحكاية كلها. أما هو، فقد نسيه التاريخ تمامًا، ولم يترك وراءه إلا سطرًا واحدًا. ومع ذلك، ذلك السطر وحده هو الذي حرّك كل شيء.

أعظم ملوك الحكاية لم يُحرّكه جيش، بل جملة من رجل نسي التاريخ اسمه.