في مجلسٍ، ذُكر اسم.
قبل أن يردّ أحد، امتدّت الأيدي إلى الجوّالات.
لم يسأل أحدٌ جاره: من هذا؟
سألوا الشاشة.

والشاشة أجابت.
لكن بماذا أجابت؟

تخيّل أن الاسم اسمك.

أنت تعمل كل يوم.
لك خبرة. لك أثر. لك ثقلٌ يعرفه من جالسك.
هذه صورتك الأولى: ما تعمل.

لكن الشاشة لا تعرف هذه الصورة.
الشاشة تعرف ما كُتب فقط.
وما كُتب قليل. أو قديم. أو لا شيء.
هذه صورتك الثانية: ما يُرى عنك.

ثم هناك ما يُقال حين تغيب.
السمعة التي تدخل الغرفة قبلك.
هذه صورتك الثالثة: ما يظنّه السوق.

ثلاث صور. وأنت واحد.
والثلاث لا تتطابق.

في الماضي كانت المسافة بينها قصيرة.
تعمل، فيراك الناس، فيتحدثون عنك.
ناقلٌ واحد يحمل الفعل إلى السمعة: الأفواه.

اليوم تغيّر الناقل.
صارت السمعة تُحمل في الآلة.
والآلة لا تنقل ما تعمل. تنقل ما تجد.
فإن لم تجد شيئًا، سلّمتك إلى الفراغ.
والفراغ، عند من يبحث عنك، حكم.

وهنا مربط الدهاء.
أكثر الناس يظنّون أن السمعة تُبنى بالعمل وحده.
أن تُتقن، فيأتيك الاعتراف.
وهذا صحيحٌ في زمنٍ مضى.

اليوم، حين يسأل عنك أحد، لا يسأل الناس أولًا.
يسأل محرك البحث.
وغدًا يسأل الذكاء الاصطناعي.
والذكاء الاصطناعي لا يعرفك.
يقرأ ما كُتب عنك، ثم يروي قصتك لغيرك في ثلاثة أسطر.
تلك الأسطر هي أنت، عند من لم يرَك قط.

فمن ترك الفجوة مفتوحة، ترك غيره يملؤها.
والذي يملؤها ليس صديقك.
هو الصدفة. أو المنافس. أو الفراغ.

والقاعدة التي تبقى:
عملك حقيقتك. لكن سمعتك ليست حقيقتك.
سمعتك هي ما يصل. وما لا يُكتب لا يصل.
من يعمل ولا يترك أثراً يُقرأ، كمن يخطب في غرفةٍ فارغة.
الصوت جميل. ولا أحد يسمع.

ولا تفهمني غلط.
لا أقول لك: انشر أكثر.
ولا أقول: كن على كل منصة.
هذا لهاثٌ آخر. وقد سئمنا اللهاث.

أقول: انظر أولًا.
انظر إلى الفجوة بين ما تعمل، وما يُرى، وما يُقال.
ثم أغلقها بوعي، لا بضجيج.
الذي يجمع الأدوات ليصنع اسمه يتعب.
والذي يرى الفجوة ويسدّها بدقّة يقود.

في زمنٍ صار فيه الذكاء الاصطناعي يروي قصص الناس بعضهم لبعض، تغيّر السؤال.
لم يعد: كيف أعمل أكثر؟
صار: ماذا يجد عنّي من يبحث؟

من يعرف "كيف" يعمل.
ومن يعرف "ماذا يُقال عنه حين يغيب" يقود.

أن تُتقن عملك ذكاء، وأن تُدرك كيف يراك من لا يعرفك، دهاء.