في أمسية ثقافية، وقف رجلان.
الأول يعرفه الجميع. صورته في كل مكان. متابعوه بالآلاف.
الثاني قليلٌ من يعرفه. لكنه حين تكلّم، أنصت الجميع.
انظر جيدًا.
الأول يملك وصولًا. والثاني يملك سمعة.
وبينهما فرق لا يراه إلا القليل.
الوصول أن يسمعك الناس. السمعة أن يصدّقوك.
في الثقافة، الوصول رخيص.
أي أحد يشتري متابعين. أي أحد يصنع ضجّة ليوم.
لكن الثقة لا تُشترى.
الثقة تُبنى. حجرًا فوق حجر. وموقفًا بعد موقف.
ونحن اليوم في زمن غريب.
الآلة تكتب. الآلة ترسم. الآلة تصنع اسماً في دقيقة.
صار كل شيء يُزيَّف. إلا شيئًا واحدًا.
سمعتك أنت. اسمك الذي بنيته على مدى السنوات.
هذا وحده لا يُصنع بضغطة زر.
والسعودية اليوم تفتح أبواب الثقافة كلها.
مسارح. متاحف. مهرجانات. أسماء جديدة كل صباح. والباب مفتوح للجميع.
لكن من يبقى؟
يبقى صاحب السمعة. لا صاحب الصخب.
والثقافة أصعب من كل شيء.
هي لا تبيع سلعة. تبيع معنى. والمعنى لا تأخذه إلا ممّن تثق به.
من تثق به، تسمع منه. ومن لا تثق به، تمرّ عليه.
والسمعة قانونها بسيط.
الناس ما تحفظ كم مرة ظهرت. تحفظ كيف ظهرت.
ماذا قلت. وهل صدقت في قولك.
تكذب مرة، فتسقط.
وتصدق مئة مرة، فترتفع.
فابنِ اسمك على مهل.
الوصول يلمع اليوم، وينطفئ غدًا.
والسمعة تكبر كل يوم، وتبقى.
الوصول أن يعرفك الناس. السمعة أن يحتاجوك.
التعليقات