رجلٌ يفتح هاتفه كل صباح. ينشر. يعلّق. يجمع الإعجابات. يشعر أنه موجود.
مرّت عشر سنوات. بحثتَ عن اسمه. لم تجد شيئًا يبقى.
كان حاضراً كل يوم. لكنه لم يترك أثراً. ملأ الشاشة. ولم يكتب سطراً واحداً يُذكر به.

أين الخطأ؟ ظنّ أن الظهور هو البقاء. وهما ليسا شيئًا واحداً.

على الشاشة نوعان. واحد يمثّل. وواحد يوثّق. الأول يريد أن يُرى الآن. والثاني يريد أن يبقى غداً. الأول يجمع التصفيق. والثاني يترك أثراً. السمعة ليست ما تقوله عن نفسك. السمعة هي الأثر الذي تتركه خلفك. لا تُقال. تُترك. فإن كانت الشاشة سجلًّا، لا مسرحاً، فماذا نكتب فيه؟

ثلاثة أشياء تستحق أن تُوثَّق.

١- عملك. ما فعلتَه حقًّا، لا ما تتظاهر به. الإنجاز الصامت أبقى من الوعد الصاخب.

٢- رأيك. ما تراه أنت، لا ما يردّده الناس. رأيٌ واحد صادق خيرٌ من مئة صدى.

٣- ومعرفتك. وهي أثقلها. لأن الناس تصدّق ما تقول. فإن كتبتَ ما لم تتأكّد منه، نقلتَ الوهم. وإن كتبتَ ما تعرفه حقًّا، صرتَ مصدراً. والمصدر يبقى. والناقل يُنسى.

اسأل نفسك سؤالًا واحدًا. لو بحث عنك أحدٌ بعد عشر سنوات. إنسانٌ، أو آلة. ماذا سيجد؟ تصفيقًا انطفأ؟ أم أثرًا بقي؟

الظهور ينتهي مع لحظته. الأثر يبدأ بعدها. من يظهر، يُنسى مع ظهوره. ومن يوثّق، يبقى بعد أن يمضي.

هذا المكان لمن سئم من السباق على الإعجابات. ومن اللهاث خلف الانتشار. ومن الشعور أنه ينشر كثيرًا، ولا يبقى منه شيء. لمن أراد أن يترك أثرًا، لا أن يجمع تصفيقًا. الظهور بلا أثرٍ ضجيج. والأثر بلا ضجيجٍ دهاء.