أوفى من السموأل - حين كان الاسم دولةً
في شمال الجزيرة العربية، فوق صخرةٍ سوداء منفردة، كانت تقف قلعةٌ اسمها الأبلق، يملكها رجلٌ اسمه السموأل. لم يكن ملكًا، ولا صاحب جيشٍ كبير. لكنه كان صاحب اسمٍ، وكان يُقال عنه إنه لا يُخلف وعدًا.
في شمال الجزيرة العربية، فوق صخرةٍ سوداء منفردة، كانت تقف قلعةٌ اسمها الأبلق، يملكها رجلٌ اسمه السموأل. لم يكن ملكًا، ولا صاحب جيشٍ كبير. لكنه كان صاحب اسمٍ، وكان يُقال عنه إنه لا يُخلف وعدًا.
اليوم تغيّر المجلس فصار شاشة. وتغيّر الشاعر فصار خوارزمية، ومنشوراً، وتقييمًا بنجمة أو نجمتين، وألف هاتف في ألف يد. صار البيت الشعري مقطعًا قصيرًا، أو تعليقًا عابرًا يكتبه شخص لن تعرف اسمه أبدًا. لبست الآلة ثوبًا جديدًا لامعًا. لكن القاعدة تحت الثوب قديمة قِدم الصحراء.
اليوم يستطيع شخص أن يبني سمعته أمام آلاف الناس في شهر واحد. ويستطيع الناس أن يهدموها في مساء واحد. صارت السمعة تُعار وتُسترد بسرعة الشاشة، لا بسرعة الساحة. والآن، مع أدوات الذكاء الاصطناعي التي تكتب باسمك، وتصنع صورتك، وتقلّد صوتك، صار السؤال أصعب مما واجهه اليوناني.
مكان يقول إن من يعلن عن قيمته يفقد جزءًا منها، وإن أثمن ما تملكه هو ما لا تضطر إلى قوله. هذا المكان هو فرنسا. ولفهم هذا القانون، علينا أن نعود إلى غرف الجلوس الباريسية قبل ثلاثة قرون.
عن السمعة في الثقافة الروسية في صباح بارد من شهر يناير عام ١٨٣٧، ركب أشهر شاعر في روسيا عربته وخرج ليموت. اسمه ألكسندر بوشكين. لم يكن ذاهبًا إلى حرب، ولا هاربًا من عدو. كان ذاهبًا إلى مبارزة اختارها بنفسه، وهو يعرف تقريبًا كيف ستنتهي.
قلق أمةٍ قضت أجيالًا كاملة تُثبت أنها "نقية"، وأنها ليست ما كانته يومًا. لم يكونوا يتفرجون على بطلٍ غريب عنهم على الخشبة. كانوا يتفرجون على أنفسهم، وعلى خوفهم من ماضٍ لم يعودوا يريدون أن يروه. والعجيب أن أصدق ما يكشف حقيقتنا ليس ما نتباهى به أمام الناس، بل ما نجتهد في أن ننساه.